مقالات سياسية

حذار أمتي .. فليست لبنان آخر المطاف

حذار أمتي!! 

معاركنا مع إسرائيل لم تنته، وليست لبنان آخرها، حتى ولو احتلوها بأجمعها، ولست أدري أين ستكون المعركة القادمة!! ولكنها حتمًا قادمة!! أما متى تكون؟ فلست أدري، ولكن يقينًا قبل مضي عام!! لا أقول ذلك رحبًا بالغيب، أو ادعاء للعلم بالمستقبل، حشا لله، ولكن أقوله عن يقين، من قراءة كتاب (الواقع) والواقع كتاب مفتوح يدعو من يقرأ، وينادي من يتدبر، فهل نتدبر؟ 

هل حقًّا نحن ننسى: 

بعد معركة يونيو المشئومة وقف (ديان) وقد أسكرته نشوة النصر يتحدث في لقاء صحفي عن خططه العسكرية وقدرته على معرفة مفاتيح سيناء، والقبض عليها من أول لحظة، وأن أبجديات الخطة هي كيت وكيت … إلى آخر ما قال. 

فقال له أحد الصحفيين: ألا تخشى من إعلان ذلك والتحدث به، وقد تحتاج إلى خوض نفس المعركة واستخدام نفس الخطة، فكيف تكتشف عنها؟ فأجاب ساخرًا بأمة بأكملها: لا داعي للخوف من كشف خططي، فإن العرب لا يقرءون، وإذا قرءوا ينسون!! 

فهل نحن حقًّا لا نقرأ؟ وهل نحن حقًّا ننسى..  

Page Break 

أوراقهم مكشوفة: 

إن عدونا لا يخفي أوراقه، ولا يداري أهدافه، والواقع يصدق قوله، فهل نقرأ أقوالهم، وهل نتدبر في واقعنا معهم؟ 

هذه أقوالهم: 

من المجوج المبتذل تكرار القول بأنهم يكتبون في صدر قاعة الكنيست لافتة ضخمة بحروف من نور (نيون) تقول: “ملك إسرائيل من الفرات إلى النيل”. 

  • أعلن بن جوريون بعد احتلال سيناء سنة 1956م أن هذه أرضهم عادت إليهم. 
  • ألف بن جوريون كتابًا بعنوان (إسرائيل .. تاريخ شخصي) وضع فيه خريطة لإسرائيل تتضمن فلسطين كلها الضفة وغزة وسيناء والجولان. 
  • وقف موشى ديان خطيبًا في جنوده بعد 1967م قائلاً: إن جيلنا ؟؟ جيله هو ؟؟؟ قد انتزع لاسرائيل حدودها لأولى عام 1949م، وأنتم قد انتزعتم لها حدودها الحالية، وعلى الأجيال القادمة تقع مسئولية انتزاع حدود إسرائيل الأصلية التي تمتد إلى نهر الفرات والنيل. 
  • وغداة الهزيمة المشئومة في 1967م قال أشكول: اليوم ثأرنا لأجدادنا في خيبر. 
  • وتطلعت جولدامائير يومًا من على الحدود إلى الجنوب، وقالت: انظر إلى أجدادي في خيبر. 
  • ولا تنسوا أن إحدى الحملات الصليبية حاولت يومًا غزو (مكة) و(المدينة) وقالوا: لابد من هدم الكعبة، ونقل رفات محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى متحف اللوفر {كبرت كلمة تخرج من أفواههم}، هذه خطتهم وأهدافهم وههذ أقوالهم. 

وأما أعمالهم: 

  • في 5 يونيو 1981م قاموا بتحطيم المفاعل الذري العراقي، وعادوا إلى قواعدهم سالمين، وربحوا كمية هائلة من الأوراق فيها: نرفض ونشجب ونحتج بشدة، ولن نتهاون … إلخ. 
  • في 7 يونيو 1982م بدأت عملية لبنان الرهيبة التي تدل على مدى الصلف والكبرياء والتحدي والإذلال. 

والواقع ينطق بأنها كانت معدة ومدبرة ومخططة ومرتبة من قبل، وليست كما يتوهم بعض حسني النية ردًّا على محاولة اغتيال السفير. 

لماذا يتوقفون؟ 

إن القوم عندهم هدف واضح أمامهم وثقة به يعلنونه لغيرهم، وعندهم خطة، وهذا واضح منذ مؤتمر (بال) حيث قدروا خمسين سنة لإنشاء إسرائيل، وقامت فعلاً في ظرف خمسين سنة، ومنذ عام 1949م وهم ينفذون ما يخططون ويتوسعون عامًا بعد عام. 

وفي إيجاز شديد: عندهم هدف، وخطة، وقدرة على التنفيذ، فما الذي يدعوهم إلى التوقف؟ .. إذًا ليست لبنان آخر المعارك!! فهل ننتظر المعركة القادمة؟ أم نفعل شيئًا من الآن؟ 

 

د.عبد العظيم الديب